عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي
181
دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )
من سبّ السلف لما تقدّمه من طبقته من أحد » . « 1 » ويعجب أيضاً بشعر السيّد ويشيد بمذهبه الشعبي ويقول : « كان شاعراً ظريفاً حسن النمط مطبوعاً جدّاً محكم الشعر مع ذلك » . « 2 » والعتبى يعدّه من أبرز وألمع شعراء هذا المذهب ويقول : « ليس في عصرنا هذا أحسن مذهباً في شعره ولا أنقى ألفاظاً من السيّد » . « 3 » وكما أعجب النقاد والمؤرخون بشعر السيّد أعجب أيضاً الشعراء به . هذا ما أشار إليه بشار بن برد وأشاد بشعره ومدحه برغم هجاء السيّد له والسخرية منه ، يقول : « لولا أنّ هذا الرجل قد شغل عنّا بمديح بني هاشم لشغلنا ولو شاركنا في مذهبنا لأتعبنا » . « 4 » وكما نال شعر السيد إعجاب النقاد والمؤرخين السلف نال إعجاب النقاد المحدثين ومدحوه وأشادوا بمذهبه الشعري . يقول عميد الأدب العربي « إنّه كان سهلًا مطبوعاً شديد النفرة من الغريب ، وقد سئل عن ذلك ، فأجاب بأنّه يؤثر أن يقول كلاماً يُعجَب به الرواة . وهذا طبيعيّ بالقياس إلى شاعر سياسي يدافع عن حزبٍ مضطهدٍ كالسيّد الحميري ، فهو لا ينظم شعره للخاصّة وحدهم وإنّما ينظمه للعامّة الذين يريد أن يتّخذ منهم أنصاراً » . « 5 » ويرى أحد الباحثين المعاصرين أنّه « يجري شعر السيّد سهولة ويسراً وهكذا تتبين قوته التي اكتسبها من الطبع الجارف وتجنّب الغريب والعويص والنفور من الفكرة العميقة البعيدة ، فشعره كلام منغوم ولهذا كان موقعه محبباً إلى القلوب » . « 6 » ويرى هذا الباحث أنّ أهمّ ميزة تميّز شعر السيّد هو قوّة الطبع ، ونقاء اللفظ ، والبعد عن التكلّف بعداً كان يقرب بينه وبين
--> ( 1 ) - السابق ، ج - 7 ص 255 . ( 2 ) - ابن سلام الجمحي ، محمد . طبقات فحول الشعراء ، قرأه وشرحه : أبوالفهر محمود محمد شاكر ، مطبعة المدني ، القاهرة ، د . ت ، ص 32 . ( 3 ) - أبو الفرج الأصفهاني ، الأغاني ، ج - 7 ص 267 . ( 4 ) - السابق ، ج - 7 ص 256 . ( 5 ) - حسين ، طه . حديث الأربعاء ، ج - 2 ص 249 . ( 6 ) - البهبيتي ، محمد نجيب . تاريخ لاشعر العربي حتّى آخر القرن الثالث الهجري ، مكتبة دار الكتب المصرية ، القاهرة ، 1950 م ، ص 332 .